الزركشي
321
البحر المحيط في أصول الفقه
جزئيا سالبا فيجب تأويل قولهم إن المفهوم عام على ما إذا كان المنطوق به خاصا ليجتمع أطراف الكلام وانظر إلى عبارة الإمام في المحصول في أول باب العموم وقوله في سائمة الغنم الزكاة أنه يدل على أنه لا زكاة في كل ما ليس بسائمة فإن قوله لا زكاة في كل ما ليس بسائمة من باب سلب العموم المقتضي لسلب الحكم عن المجموع وليس من باب عموم السلب المقتضي لسلب الحكم عن كل فرد فرد . [ المسألة ] السابعة المشترك إذا تجرد عن القرائن صار صائرون إلى أنه عام إذا لم يقم دليل على التخصيص إعمالا للفظ فيما أمكن ونقل ذلك عن الشافعي قال إمام الحرمين والغزالي وهو عنده في حكم العام لا نفسه لأن العام يحمل على جميع الأفراد بخلاف هذا وإنما شابه العام من حيث شموله متعددا وأنه يحمل على النوعين . وقد بالغ إلكيا الهراسي في رد هذا القول وقال هذا غلط فإنه لم يوضع وضع عموم ولكن وضع لآحاد المحامل على البدل فالتعميم فيه إخراجه عن موضوعه وإلحاقه بقبيل آخر . قال وهذا قاطع . ا ه . ويشهد له أنهم نقلوا عن القاضي موافقة الشافعي مع أن القاضي لا يقول بصيغ العموم إلا أن يقال إنما أنكر وضع صيغ العموم وهنا جوز الاستعمال وقد سبقت المسألة مستوفاة في مباحث المشترك . ومما يفترق فيه حمل اللفظ العام على معنييه وحمل اللفظ العام على أفراده أن العام يسترسل على آحاده من غير توقف على الوجود حال اللفظ ولهذا لو وقف على أولاده صرف إلى الموجودين حال الوقف ولمن يحدث بعدهم لأن الصيغة عامة ولو وقف على مواليه وله موال من أعلى وأسفل صرف إليهما لا من يحدث من الموالي من الأسفل . * * *